الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
172
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عبد اللَّه عليه السّلام عن التوحيد ، فقال : " هو عز وجل مثبت موجود ، لا مبطل ولا معدود ، ولا في شيء من صفة المخلوقين ، وله عز وجل نعوت وصفات ، فالصفات له ، وأسماؤها جارية على المخلوقين مثل السميع والبصير والرؤوف والرحيم وأشباه ذلك ، والنعوت نعوت الذات لا تليق إلا باللَّه تبارك وتعالى ، واللَّه نور لا ظلام فيه ، وحي لا موت فيه ، وعالم لا جهل فيه ، وصمد لا مدخل فيه ، ربنا نوري الذات ، حي الذات ، عالم الذات ، صمدي الذات " . وفيه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . . إلى أن قال عليه السّلام : " واللَّه يسمى بأسمائه وهو غير أسمائه والأسماء غيره " . وفيه بإسناده عن غير واحد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " من عبد اللَّه بالتوهّم فقد كفر ، ومن عبد الاسم ولم يعبد المعنى فقد كفر ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك ، ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه ، ونطق به لسانه في سرائره وعلانيّته ، فأولئك أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام " وفي حديث أولئك هم المؤمنون حقا . أقول : المستفاد من هذه الأحاديث ونظائرها أمور : الأول : أنه تعالى لا يوصف بوصف يعرف به إلا بما وصف به نفسه ، فغيره لا يقدر عليه توصيفه كيف والتوصيف فرع درك الموصوف ، وهو تعالى غير مدرك لغيره لقوله عليه السّلام : " الذي تعجز الحواس أن تدركه والأوهام أن تناله . . . " الحديث . وقوله تعالى : ألا أنه بكل شيء محيط 41 : 54 ( 1 ) والمحيط المطلق لا يحاط كما لا يخفى ؟ الثاني : أن ما تقتضيه الذات المقدسة إذا قيس بالنسبة إليها بما هي مقتضية له وتستحقّه يسمى صفة ، وإذا قيست بالنسبة إلى أنفسها باعتبار فاقة الخلق إليها ، وباعتبار تحققها وظهورها في الخارج من حيث إنها مقتضيات لما تقتضيه الذات ، وانها مخلوقة ومنعكسة عما تقتضيه الذات يسمى اسما .
--> ( 1 ) فصّلت : 54 . .